أحمد بن سهل البلخي

357

مصالح الأبدان والأنفس

يجمعها بقعة واحدة من بقاع الأرض من التفاوت والتفاضل بعض ما يوجد في المواضع الكلّيّة . فأمّا الملوك ذوو الهمم البعيدة والمقدرة الواسعة ، فقد كانوا يحتالون لأنفسهم إذا اضطرّوا إلى المقام بناحية يردئونها « 1 » ، ويستوبلون هواءها أو ماءها بإصلاح الهواء الذي يتنسّمونه إذا كان وبيئا بأشياء يبخّرونها حتّى يذهب بعض غائلته « 2 » ، وتستمرّ طباعهم عند طول مقامهم على تنسّم هوائها « 3 » ، وبنقل « 4 » ماء شربهم / من المواضع الأخر إذا وجدوا ماءها وخيما ثقيلا . 1 / 3 / 12 : ثمّ كان من عادة جبلّتهم « 5 » وأشرفهم تخيّر المساكن ، والانتقال من بعضها إلى بعض في أحيان ممالكهم ، وأن لا يجعلوا بلدا واحدا من بقاع « 6 » سلطانهم دار مقام في كلّ أيّامهم ، بل كانوا يتردّدون في المواضع المختلفة ، ويجعلون التصرّف فيها نوبا . وكان يستجمع لهم في ذلك معاني من استحداث سرور التنزه ، « و » من الانتفاع بمرافق المساكن التي يتخيّرون مياهها وأهويتها ، ومن عمارة بقاع المملكة بما يتهيّأ لهم من إيفاء كلّ منها قسطا من المطالعة ، والإشراف عليه ، والتفقّد لمصالح أهله . ولذلك يجب ألا يدع ذو سلطان ومقدرة يتمكّن من الاختيارات المرفقة له في تدبير بدنه ، واجتلاب المنافع إليه ، الأخذ بالحظّ من تخيّر الأماكن في مملكة إن كانت له ، والتحوّل من بعض بقاعها إلى بعض ؛ ليستبدل هواء بهواء ، ونسيما بنسيم ، فيكون ذلك أحد معاون / حفظ الصحّة ، وخصوصا إذا

--> ( 1 ) أردأ الشيء : جعله رديئا ( المعجم الوسيط ر د أ 1 / 337 ) . ( 2 ) الغائلة : الفساد والشر ( المعجم الوسيط غ ول 2 / 666 ) . ( 3 ) أي : هواء تلك الناحية . ( 4 ) معطوفة على إصلاح . ( 5 ) الجبلّة : الأمّة ( م وا / 106 ) . ( 6 ) ساقطة من ب .